السمعاني
221
تفسير السمعاني
* ( آثار رحمت الله كيف يحيي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحيي الموتى وهو على كل شيء قدير ( 50 ) ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون ( 51 ) فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين ( 52 ) وما أنت بهاد العمي عن ) * * الأثر ، والأثر بمعنى الآثار . وقوله : * ( كيف يحيي الأرض بعد موتها ) أي : كيف يحيي الله الأرض بالمطر بعد موتها ؟ فهو يحيي الموتى يوم القيامة . وقد قال بعضهم : يحيي الأرض بعد موتها أي : القلوب الغافلة بنور العلم واليقين والتفسير . وقوله : * ( وهو على كل شيء قدير ) أي : قادر . قوله تعالى : * ( ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا ) فيه قولان : أحدهما : رأوا الريح مصفرا ، وإذا كان الريح على هذا الوجه لم ينفع . والقول الثاني وهو المعروف فرأوه مصفرا أي : رأوا الزرع مصفرا . وقوله : * ( لظلوا من بعده يكفرون ) يقال : ظل فلان يفعل كذا أي : جعل يفعل كذا وهو مثل قولهم : أضحى فلان يفعل كذا ، إلا أن قوله ظل يفعل في العادة تستعمل في جميع النهار ، وقوله أضحى تستعمل في أول النهار . وقوله : * ( يكفرون ) أي : يجحدون ، وقيل : يكفرون النعمة . قوله تعالى : * ( فإنك لا تسمع الموتى ) أي : الكفار ، وجعلهم بمنزلة الميت ؛ لأنهم لم ينتفعوا بحياتهم . وقوله : * ( ولا تسمع الصم الدعاء ) جعلهم بمنزلة الصم ؛ لأنهم لم ينتفعوا بأسماعهم . وقوله : * ( إذا ولوا مدبرين ) أي : معرضين ، فإن قيل : الأصم لا يسمع سواء أقبل أو أدبر ، فأيش معنى هذا الكلام ؟ والجواب عنه : إذا كان مقبلا إن لم يسمع يفهم بالإشارة ، وإذا كان مدبرا لم يسمع ولا يفهم بالإشارة .